يوسف المرعشلي

1488

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

محمد مصطفى المراغي « * » ( 1298 - 1364 ه ) الشيخ محمد بن مصطفى بن محمد بن عبد المنعم المراغي شيخ الجامع الأزهر ، وهو الشيخ الثامن والعشرون من شيوخ الأزهر . ولد سنة 1298 ه / 1881 م في بلدة المراغة من أعمال مديرية جرجا ، ونشأ بها ، وحفظ القرآن الكريم بمكتب القرية ، وتلقّى على أبيه بعض العلوم ، ثم التحق بالأزهر ، وتلقى العلم على كبار علماء عصره ، وكان يحضر دروس الإمام الشيخ محمد عبده في الرواق العباسي ، ونال شهادة العالمية من الدرجة الثانية سنة 1904 م ، وكان وقتئذ لا يتجاوز الثالثة والعشرين من العمر ، ثم اشتغل بالتدريس بالأزهر ، ولكن الشيخ محمد عبده اختار المترجم له في البعثة التي سافرت إلى السودان لوضع أسس المحاكم الشرعية فيها ، وعيّن بعد ذلك قاضيا في دنقلا . ثم نقل لمدينة الخرطوم . وفي سنة 1907 م استقال بسبب خلاف بينه وبين الإنجليز ، وعاد إلى مصر وعيّن مفتشا للدروس الدينية بديوان عموم الأوقاف ، وكان في الوقت نفسه مدرّسا بالأزهر . وفي سنة 1908 م عيّن بأمر خديوي قاضيا للقضاة بالسودان . وفي سنة 1919 م عاد إلى مصر ، وعيّن رئيسا للتفتيش بالمحاكم الشرعية ، ثم رئيسا لمحكمة مصر الكلية ، ثم عضوا في المحكمة العليا الشرعية ، ثم رئيسا لها . وقد عيّن شيخا للأزهر مرتين ، ولما عيّن المترجم له في المرة الأولى لم يقابل من كبار علماء الأزهر بالارتياح بسبب صغر سنه . وكان من المشتغلين بالعلم ، وتعلم اللغة الإنجليزية أثناء إقامته بالسودان . وكان كاتبا بليغا ، ومحرّرا نحريرا ، وخطيبا مفوها كريم الأخلاق ، محسنا إلى الفقراء . وقد قال عن المترجم له صاحب الفضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية : « كان للشيخ المراغي قلب نقي يفيض حنانا وعطفا على الفقراء المعوزين ، ويدان مبسوطتان بالبر والعطاء للمحتاجين ، في خفية عن أعين الناس ابتغاء رضوان اللّه . كان قوي النفس ، عالي الهمة ، كريم السجايا ، بعيد مناط الآمال ، أبت عليه فطرته إلا أن يكون في الصدر من عظماء الرجال وأعلام الإسلام ، وشاء اللّه أن يكون عظيما حقّا طوال حياته ، فكان في القضاء بالسودان ومصر المثل الأعلى في النزاهة النفسية ، وسعة الأفق واستقلال الرأي ، وعدال الحكم . وكان في الأزهر الإمام القدوة ، والرئيس الحازم والمدبر الحكيم ، وكان له في مجال الحياة العامة بصر نافذ ، ورأي سديد ، وسياسة رشيدة ، سداها حب الدين والوطن ولحمتها الولاء والإخلاص لمليك البلاد » . توفي في شهر رمضان سنة 1364 ه / شهر أغسطس ( آب ) سنة 1945 م في مستشفى فؤاد الأول للمواساة بالإسكندرية ، ودفن في قرافة السيدة نفيسة بالقاهرة . مؤلفاته : - « بحوث في التشريع الإسلامي وأسانيد قانون الزواج والطلاق » رقم 25 سنة 1929 م . - « الدروس الدينية في تفسير القرآن » . جملة رسائل . - « رسالة لمؤتمر الأديان العالمي في موضوع الزمالة الإنسانية » . - « بحث في ترجمة القرآن الكريم وأحكامها » . رسالة مطبوعة .

--> ( * ) الأزهر بقلم منصور علي رجب ، والأهرام سنة 1945 ، 1947 م ، ومجلة الأزهر الجزء التاسع والعاشر المجلد ( 17 ) ، ومجلة المجمع العلمي العربي بدمشق عدد ( 7 و 8 ) مجلد ( 21 ) ، ص : 289 ، و « السياسة والأزهر » ، و « الأعلام الشرقية » : 1 / 400 - 401 ، و « معجم المؤلفين » لكحالة : 12 / 34 ، و « المجدّدون في الإسلام » ص : 545 ، و « الأعلام للزركلي : 7 / 103 ، ومنبر الشرق 9 صفر 1363 ه ومحمد محيي الدين عبد الحميد في مجلة الكتاب 1 / 48 - 59 وجريدة البلاغ 14 رمضان 1364 ه ، و « المعاصرون لمحمد كرد علي ص : 373 - 388 .